طنوس الشدياق
357
أخبار الأعيان في جبل لبنان
لمحافظتها . فنزلوا فيها وثقلوا على أهلها . ولما لم يمكنهم اخراجهم منها اخلوها لهم واتوا إلى المتن . وبلغ عسكر دمشق ذلك فقصدها ولما اقبل عليها فرّ منها المحافظون ودخلها العسكر فنهب ما وجده واحرقها . واتى إلى ارض تعنايل فأدرك بعضا من أهل البلاد فتحصنوا منه في قرية مكسة واشتعل الحرب بينهم . وحين بلغ أهل البلاد ما كان نجدوهم وهجموا على عسكر دمشق فولى الادبار منهزما إلى بر الياس وقتل منه أربعون رجلا ومن اللبنانيين اثنا عشر رجلا . ثم تقاطرت الرجال وتكاثروا وتوجهوا إلى بر الياس وحملوا على العسكر وهجموا هجمة واحدة فولى الادبار منهزما إلى دمشق واغتنموا ما تركه في منزلته واحرقوا القرية . وفي أثناء ذلك استدعى المناصب الشيخ قاسم جانبلاط فاستأذن الأمير وسار إلى الشويفات فتحدثوا معه ان يخاطب الأمير بالصلح على أن يدفعوا له خمسمائة الف غرش فيصرف عساكر الجزار ويرجع إلى البلاد واليا كما كان . فخاطب الشيخ الأمير بذلك فلم يرض خشية من الغرور . وفي اليوم الخامس عشر من آب ارسل الأمير من الارناؤوط الف ومائتي نفر يدهمون بعبدا ليلا وارسل فرسانا إلى الشويفات يصدون النجدة عنها . فوصلت الارناؤوط إلى بعبدا غلسا وأحاطوا بدار الأمير حيدر فالتقاهم المحاصرون فيها وكانوا نحو سبعين رجلا من بعبدا والجبل واشتعل بينهم الحرب وازدحم الفريقان على اطلاق الرصاص من الأتراس . فقدم نجدة متنية فالتقاهم شرذمة من الارناؤوط إلى وادي الارزة فصدموهم عن الوصول . ثم قدم نجدة من الغرب الاعلى فالتقاهم شرذمة أخرى إلى شرقي بعبدا فصدموهم أيضا . واما الفرسان فلما بلغوا ارض الوروار التقاهم الارصاد باطلاق الرصاص فصدموهم صدمة الأسد الضواري . فأرسل إليهم الأمير قعدان عسكرا فاطلق الغارة عليهم فانهزموا إلى بيروت في طريق الحدث . ولما رأتهم الارناؤوط منهزمين وعسكر الشويفات مقبلا لنجدة بعبدا ولّوا الادبار مزدحمين منخذلين . فخرج المحاصرون في اثر الارناؤوط وتبعهم المنجدون وكانت النساء تدخل بين القوم حاملة الماء للرجال وترمي الارناؤوط بالحجارة . واخذ اللبنانيون يذبحون الارناؤوط كالغنم ويقطّعونهم تقطيع لحم على وضم حتى وصلوا إلى الشياح . فقتل من الارناؤوط أربعمائة رجل ومن اللبنانيين رجلان . ثم إن الجزار امر باحضار عساكره الفرسان الذين في البقاع إذ قد حان مسيره إلى الحج . فقام العسكر إلى صيدا ومعه الأمير حسن . واما الأمير أسعد والي حاصبيا فذهب إلى بلدته وذهبت العساكر إلى عكاء . ولما بلغ الأمير رجوع العسكر إلى صيدا سار من بيروت إلى صيدا بحرا ومعه خمسمائة فارس وألفا راجل لأنه بلغه ان أهل البلاد مسكوا عليه طريق